السلام عليكم
أروي لكم هذه الحادثة التي وقعت في جبل نفوسة منذ شهرين تقريبا كما سمعتها من أخ ليبي من مدينة القلعة و هو الآن يقيم هو و عائلته و عائلات أخرى في منطقتنا.
يُعرف متساكنو جبل نفوسة - الجبل الغربي - بأن معضمهم أمازيغ و يقطنون في مدن نالوت و يفرن و القلعة و جادو و غيرها بينما تتميز مدينة الزنتان بأن سكانها عرب مع أمازيغ مستعربين يُضاف إلى ذلك تباينا في الانتماء المذهبي بين العرب المالكية و الأمازيغ الإباضيين و قد تميزت العقود الماضية بفتور كبير في العلاقة بين الطائفتين يصل في بعض الأحيان إلى العداء الواضح كان نظام القذافي يستعمله للسيطرة على المنطقة.
من جهة أخرى ، لعبت قبيلة أخرى دور الشرطي في منطقة الجبل و هي قبيلة المشاشية. هذه القبيلة كانت تتنافس مع قبيلة الزنتان في زعامة عرب المنطقة و كانت معروفة بكونها عميلة للنظام و أداة في يده يستعملها كقوة قمعية متقدمة ضد الجميع كلما اراد ذلك.
لما اندلعت ثورة 17 فيفري الشعبية و اعلنت العديد من القبائل الليبية انظمامها للثوار ، كانت قبيلة الزنتان من أوائل هؤلاء فهاجمتها الكتائب الأمنية بمساعدة المشاشية الموالين للقذافي الحاقدين على الزنتان و حاصروها لأيام عدة مع قصف متواصل بصواريخ غراد و قذائف الدبابت و قنابل الطائرات ، و صمدت المدينة و انقطع عنها المدد و السلاح و المؤونة و تعالت نداءات الاستغاثة و كانت قاب قوسين أو أدنى من حدوث مجزرة حقيقية في المدينة .
استجاب سكان المدن الأمازيغية المجاورة للنداء و نسوا الضغائن القديمة و هاجموا الكتائب الأمنية و المرتزقة من كل مكان و قتلوا بعضا و أسروا بعضا آخر و فكوا الحصار عن المدينة و طارد الجميع بعد ذلك فلول القذافي الهاربة في غابة الكشاف القريبة و ألحقوا بهم شر هزيمة.
و عندما هدأت الأمور و اطمأنو و شكروا الله على النصر أقبل بعضهم على بعض يتعانقون و يعتذرون عن ما صدر منهم من الأذى في الماضي و كان مشهدا مؤثرا للغاية بحسب ما روي الأخ الليبي الذي قال أن دموع البعض انهمرت فرحا بالنصر و بزوال البغضاء بين الإخوة و قال أن ثوار الجبل أمازيغ و عرب تعاهدوا على النصرة لبعضهم و التعاون معا للدفاع عن الجبل الأشم و عن الثورة حتى تحقيق النصر على الظالم .
هنا نذكّر بعضعنا بقول المولى عز و جل : لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم و لكن الله ألف بينهم

هذه الحادثة ما كنت لأرويها لكم لولا ما لاحظت من تلاحم شعوب المنطقة صفا واحدا ضد الظلم و الطغاة ، و ظهر فشل الحكام في التهويل من فزاعة الاقتتال الطائفي و الحرب الأهلية فالثورة التونسية قامت كهبة رجل واحد في كل مدينة و قرية و أسقطت النظام الأكثر استبدادا في المنطقة .هذه الثورة حياها و صفق لها الجميع شرقا و غربا ، كل الشعوب تناست انتماءاتها الاثنية و الجهوية و المذهبية و اتحدت في النداء : الشعب يريد إسقاط النظام.
في اليمن يتعاون الحوثيون الشيعة مع المعارضين السنة في الشمال و مع قوى الحراك الجنوبي من أجل الإطاحة بعلي صالح .
في ليبيا هدد القذافي بتقسيم البلاد و بحرب أهلية و ها هي المظاهرات تخرج من كل المدن تقريبا تؤكد على تماسك الليبيين و وحدة وطنهم .
في مصر ، باءت المحاولات التي قام بها المجرم حبيب العادلي ببث الفتنة بين المسلمين و الأقباط بالفشل و زال الحاجز النفسي بين الطائفتين و رجعت العلاقة الودية بينهما حتى إن جماعة الإخوان المسلمين رشحت أقباطا لعضويتها.
في سوريا يتحد كل المتظاهرين تحت نفس الشعار : سوريا وحدة وحدة
في العراق ثار أكرادها على سلطة البرزاني و التحقوا ببقية العراقيين في الدعوة إلى خروج القوات الأمريكية
فهل تؤسس الثورات العربية لوحدة عربية إسلامية تتجاوز الطوائف و المذاهب و الجهويات؟